أبي السعود

140

تفسير أبي السعود

سورة الطارق مكية وآيها سبع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم والسماء والطارق الطارق في الأصل اسم فاعل من طرق طرقا وطرقا إذا جاء ليلا قال الماوردي وأصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة وانما سمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا ثم اتسع في كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم أشبع في التوسع حتى اطلق على الصور الخالية البادية بالليل قال طرق الخيال ولا كليلة مدلج سدكا بأرجلنا ولم يتبرج والمراد ههنا الكوكب البادي بالليل اما على أنه اسم جنس أو كوكب معهود وقيل الطارق النجم الذي يقال له كوكب الصبح وقوله تعالى وما أدراك ما الطارق تنويه بشأنه اثر تفخيمه بالإقسام به وتنبيه على أن رفعة قدره بحيث لا ينالها ادراك الخلق فلا بد من تلقيها من الخلاق العليم فما الأولى مبتدأ وادراك خبر والثانية خبر والطارق مبتدأ حسبما بين في نظائره اي وأي شيء أعلمك ما الطارق وقوله تعالى النجم الثاقب خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف وقع جوابا عن استفهام نشأ مما قبله كأنه قيل ما هو فقيل النجم المضيء في الغاية كأنه يثقب الظلام أو الأفلاك بضوئه وينفذ فيها والمراد به اما الجنس فان لكل كوكب ضوءا ثاقبا لا محالة واما كوكب معهود قيل هو زحل وقيل هو الثريا وقيل هو الجدي وقيل النجم الثاقب نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة وهو زحل فهو طارق حين ينزل وحين يصعد وفي ايراده عند الإقسام به بوصف مشترك بينه وبين غيره ثم الإشارة إلى أن ذلك الوصف غير كنه أمره وأن ذلك مما لا تبلغه أفكار الخلائق ثم تفسيره بالنجم الثاقب من تفخيم شأنه وإجلال محله ما لا يخفي وقوله تعالى « إن كل نفس لما عليها حافظ » جواب للقسم وما بينهما اعتراض جيء به لما